نقاشات: انا ضد (هذا) التطور!!

تسألني: لماذا انتم  – يا معشر المسلمين- تصرون ان تبقون في سراديب التخلف، متقوقعين على انفسكم، و ترفضون كل محاولات الاخرين (المتطورين) لتحضركم؟

لماذا ترفضون ما يأتي اليكم من الغرب من وسائل واليات وامكانيات وانتم بحاجة اليها؟

لماذا لا تقبلون –كما تقبل الشعوب الاخرى- بالوسائل المادية للعيش الهنيء من بنايات عملاقة وسيارات فارهة وملاعب كرة القدم ووسائل التطور التقني والتكنولوجي؟

لماذا لا تحاولون ان تستفيدوا منا – كمتطورين – في ان تصعدوا الى القمر او تكتشفوا المريخ او تصلوا الى نهاية الكون؟

وبكلمة: لماذا ترفضون التطور؟

اقول: نحن لا نرفض التطور.. انما نرفض متعلقات التطور؟

تسألني: كيف؟

اقول : أقرأ باقي الموضوع »

القرآن: هل أصبح دليل موت؟

كتب أحد الغربيين مرة يقول:

«عندما نزلت سورة «الحديد» على محمد بن عبدالله ضحك العرب من ذلك وقالوا: هل يستحق الحديد سورة من الله؟

ولكننا فهمنا أهمية الحديد، وبدأنا نبحث عنه!

وعندما بدأ العرب يقرأون السورة كنّا قد اكتشفنا الحديد، وبدأنا في تصنيعه!

وعندما بدأ العرب، في «تجويد» السورة، كنّا قد صنعنا من الحديد طائرات، وأرسلناها في السماء»!

هذا الكلام، الذي قاله هذا الرجل عن لامبالات العرب بالقرآن كلام صادق وصحيح مائة في مائة، فلا مبالات العرب تبرز بأشكال مختلفة: مثل الاكتفاء بالتلاوة اللفظية، أو التغني بالتجويد، أو الطباعة الجيدة.

 

وكتب أحد الغربيين أيضاً يقول:

القرآن كتاب جيد، لولا أن العرب لا يعرفون ذلك. ونحن نتعصب ضده!

أقرأ باقي الموضوع »

امتلك شخصيتك الخاصة

من الطبيعي ان يكون لأي منا شخصيته الخاصة والمنفردة والتي يعرف بمزياتها عن غيره من الشخصيات. ومن الطبيعي ايضا أن هناك تضارباً بالشخصيات من واحد لآخر.. ومن الطبيعي مرة اخرى ان يحاول اي فرد فرض شخصيته الخاصة على غيره.. ولحب الفرد بأن تكون له الريادة دون غيره و الإعتماد عليه دون غيره .. لذلك نرى ان الصراعات –خفية كانت ام ظاهرة- تهب بين الحين والآخر على حياة المرء اليومية وهذا شيء طبيعي، لكن المشكلة هي ان البعض منا يحاول بعد فترة من حياته أن يتنصل من هذه المسئولية ويستسلم إلى شخصية غيره من الناس..  هذا الفرد تراه مؤثراً(بفتح الثاء) غير مؤثرا (بكسر الثاء)..

ومع الأسف الشديد أن اصحاب الخير، ذوي الألباب الصالحة والقلوب النيّرة يبتلون بهذا الأمر اكثر من غيرهم فيتركون ساحة الحياة عرضة لكل من هَبَّ و دب من غير الصالحين لها..

أقرأ باقي الموضوع »

الاستقلال والطرابيش!!

 

الاستقلال والطرابيش
الاستقلال والطرابيش

قرات منذ امد غير بعيد مقالا لاديب قام يعترض ويحتج فيه على ربان وموظفي باخرة فرنسية اقلته من سوريا الى مصر وذلك لان هؤلاء قد اجبروه او حاولوا اجباره على خلع طربوش اثناء جلوسه الى مائدة الطعام وكلنا يعلم ان خلع القبعات تحت كل سقف عادة مرعية عند الغربيين ولقد اعجبني هذا الاحتجاج لانه ابان لي تمسك الشرقي برمز من رموز حياته الخاصة.
اعجبت بجراة ذلك السوري كما اعجبت مرة بامير هندي دعوته الى حضور رواية غنائية في مدينة ميلانو الايطالية فقال لي :
لو دعوتني الى زيارة جحيم دانتي لذهبت معك مسرورا ولكني لا استطيع الجلوس في مكان يحظرون فيه علي استبقاء عمامتي وتدخين اللفائف.
اجل يعجبني ان ارى الشرقي متمسكا ببعض زعائمه قابضا ولو على ظل من ظلال عاداته القومية ولكن اعجابي هذا لا ولن يمحو ما وراءه من الحقائق الخشنة المستتبة المتشبثة بذاتية الشرق ومنازع الشرق.
أقرأ باقي الموضوع »

في اشراقة اية: لا تخدعك المظاهر

لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم

المتتبع للايات القرانية المتحدثة عن الشعائر الالهية أي الواجبات العبادية من صلاة وصيام وحج و زكاة وغيرها يرى التفاتة غريبة في هذه الايات، حيث ان الاية لا تكاد ان تنتهي الا ويبين الله سبحانه لنا الهدف الاساس من تلك الشعيرة، اي المبدأ و المبتغى منها التي لولاه لكانت الشعيرة ناقصة. فحينما يتحدث عن الصلاة يقول: “ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله اكبر” فالغاية من الصلاة هي ان تكون رادعة عن الفحشاء والمنكر.

وحينما يتحدث ربنا عن الصوم يقول: “يا ايها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” فهنا الهدف ايضا التقوى.

وحينما يتحدث عن شعيرة الحج وهي الشعيرة الاكثر تفصيلا والاكثر اهمية ، وبالتحديد حين الحديث عن الذبح في الحج يقول: “والبدن جعلناها لكم من شعائر الله … الى ان يقول ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”

لكن السؤال لماذا؟ أقرأ باقي الموضوع »

في اشراقة اية .. نحن والاسلام الامريكي!!

 

The amarican islam
الاسلام الامريكي اسلام مفرغ من القيم والمبادئ و يهتم بالقشريات

ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى والمساكين و ابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة و آتى الزكاة والموفون بعدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا وأؤلئك هم المتقون.”

هناك اسئلة هامة يطرحها على نفسه كل مسلم يشعر بآلام أمته.

1/ اي شيء ينقذنا ؟!

2/اية ايديولوجية؟!

3/واي برنامج؟!

فالشعور بضرورة التغيير عام وشامل..

والتغيير قادم لاشك فيه , شاء الطغاة ذلك أم أبوه والحياة التي كانت تسير حتى الآن وبهذا الشكل الطاغوتي لابد أن تغيير. ذلك أمر أراده الله واتبعته الشعوب.. ولكن السؤال هو:

كيف؟؟ وعلى اي برنامج وبأية طريقة؟؟

والجواب: (بعيدا عن التعصب) فان الاسلام وحده يستطيع ان يغير ويتغير المطلوب.. لأن الاسلام الذي يرفع شعار لا شرقية و لا غربية هو الذي يستطيع انقاذنا من الشرق والغرب معا.. أما البرامج الآخرى فانها تقطعنا عن الشرق و تربطنا بالغرب أو تقطعنا عن الغرب وتربطنا بالشرق.

وكلهما بالنسبة لنا استعمار .. و كلهما لنا استغلال .. و اذا أردنا أن نعيش كرماء .. أحرار في هذه الحياة , فلا بد , أن نتخذ من الاسلام الذي يرفع شعار (( لا شرقية و لا غربية )) منهاجا في الحياة .

ولكي نعرف ماذا يعني هذا الشعار لابد أن نعرف الاوضاع المحيطة بنا. أقرأ باقي الموضوع »

بمناسبة حلول شهر الحزن : الحسين سفينة النجاة

لماذا العالم ينتظر سفينة النجاة المتمثلة في الإمام الحسين  ولم لا؟

وما هي عناصر النجاة؟

أوليس ذلك مكتوباً على ساق العرش…
أو ليست بصائره تهدينا إلى سبل السلام وقوة العزم تنشطنا لتنفيذ تلك البصائر؟

بلى وفي عاشوراء الإمام الحسين  كلا الأمرين فهو إمام هدى مثل القران الكريم
في كلماته وفي سيرته وهو سبط الرسالة الذي قال فيه جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:
(حسين منى وأنا من حسين)، بلى إنه القرآن الناطق.

أقرأ باقي الموضوع »

الأمر بالمعروف مسؤولية الأمة (ج1): الدعاة الى الله

حينما ينعم الله سبحانه وتعالى على عبد بنعمة، صغيرة كانت او كبيرة، تقع على الانسان شكر تلك النعمة. ففي مقابل نعمة الصحة هناك واجب الجهاد والصوم ، و في مقابل المال الخمس والزكاة و الصدقة ، وفي قبال الاستطاعة الحج و هكذا فان كل نعمة منعمة تحتاج الى شكر يتناسب مع حجم النعمة. أي وبعبارة اخرى مع كل نعمة هناك مسئولية، و تختلف هذه المسئولية حجما ونوعا و كيفا حسب حجم ونوع و كيف النعمة. حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى : ( لأن شكرتم لازيدنكم و لان كفرتم ان عذابي لشديد)

ومن اعظم النعم التي ينعم الله سبحانه وتعالى على عبده هي نعمة الهداية، تلك الهداية التي بها ينجي الله المؤمنين و يهلك الكافرين، تلك الهداية التي لولاها لما قبلت للانسان صلاة ولا صوم ولا حج و لا اي عبادة اخرى.. تلك الهداية التي يظل  الانسان يطلبها  عشرة مرات في اليوم في خمس صلوات واجبة مدى حياته. (اهدنا الصراط المستقيم). و حينما عرفنا ان الله حينما ينعم على احد بنعمة فانه يطلب منه شكر تلك النعمة، عرفنا اننا يجب ان نشكره على هذه النعمة، والشكر لا يكون فقط بان نقرا الدعاء المأثور (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله) .. لا ..

بل شكر نعمة الهداية يكون من عدة نقاط : أقرأ باقي الموضوع »

فكر حتى يؤلمك التفكير

كتب أحد المفكرين البريطانيين كتاباً يُضرب به المثل في النجاح، وأوصى الشباب في كتابه بالتفكير، وقال: «فكّر، ثم فكّر، حتى يؤلمك التفكير».

والحق أن التفكير كما قال الإمام الحسن (ع): «أبو كل خيرٍ وأُمّه».

*

وقد تسأل: في أي شيء أفكر؟

والجواب: أن نفكر في نفسك، وفي محيطك، وفي عملك، وفي نقاط ضعفك، وفي نقاط قوّتك، وفي إمكانية تطوير مواهبك، وفي السبل الكفيلة لنجاحك، وفي تطوير أعمالك وترميم إنجازاتك.

والحق إنه لا يكفي أن يكون هدفنا مقدساً لكي يتحقق، بل لابدّ أن يكون طريقنا سالكاً إليه. وهذا يتطلب الأمر تنظيم الأعمال، والتفكير المستمر فيها، وتطويرها.

وليس التقدم الذي حققه اليابانيون يعود إلى شيء كما يعود إلى تفكيرهم المستمر، ووضع والبدائل المختلفة التي يهتمون بها، واختيار الأفضل في كل مشروع.

لقد كتب مؤسس شركة «سوني» اليابانية والتي يُضرب بها المثال للنجاح، كتب يقول: كنت أفكر في صنع جهاز تسجيل ينطق فقط ولا يسجّل. أي لا يمكن تسجيل أي شيء فيه، وإنما يمكن فقط الاستماع إلى الأشرطة المسجّلة مسبقاً.

فجمعت عدداً من المخططين وقلت لهم: «أريد جهاز تسجيل، لا يسجّل».

فضحكوا من كلامي، وقالوا: «إن فلسفة جهاز التسجيل قائمة على التسجيل والحفظ، وليس على القراءة وحدها».

ثم بعد شهر جاء الخبراء بأربعمائة مخطط مختلف، فاخترت منها أربعة، وقد تم تصنيعها.

وفي العام الأول لم يجني أي جهاز منها أرباحاً، لكنني ربحت في العام الثاني ثمانية ملايين دولار في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.

وتلك هي مسجلات «وُك مَن» wik man .

لقد كان هذا الجهاز نتاج لحظة من التفكير. وهذا يعني أن شيئاً يبدو في الظاهر أنه فاشل قد يكون ناجحاً، إذا أضفنا بعض التفكير إليه.

وحتى في الأشياء التي نؤمن بنجاحها تماماً، فإن التفكير قادر على أن يوصلنا إلى ما هو أفضل منها.

من هنا فإن إلغاء التفكير يعني إلغاء التطوّر.

ألا ترى، كيف أن الفرق بين الشعوب المتقدمة والمتخلّفة يكمن في أن الشعوب المتقدمة تعتمد على التفكير المستمر، بينما الشعوب المتخلّفة تلغي التفكير؟

إن الصناعات الناجحة تدخل في سوق المنافسة، وأصحابها يعلمون أن التطور أمر يومي وأن هنالك في كل يوم بضاعة جديدة، وتحسينات جديدة على البضاعات القديمة.

وهكذا فإنه لابدّ من تجديد كل فكرة، وتحسين كل بضاعة، ولن يحدث ذلك إلاّ من خلال التفكير.

بل أستطيع القول إن علينا أن نجدد التفكير في تفكيرنا. وأن نطوّر أسلوبنا في كل مجالات الحياة، بما فيها مجالات التفكير ذاتها.

بالإضافة إلى أنه لابدّ أن نستفيد من خبرات الآخرين وأفكارهم، فالتفكير قادر حتى على تحويل الفشل إلى نجاح، وذلك من خلال أن نعتبر ممّا حدث، وأن نأخذ الدرس نتاج فكر الآخرين، ونضعه موضع التنفيذ فيما بعد.

لقد زود الله الإنسان بالعقل لينطلق في الحياة، وينجز فيها، ويحل المشاكل ويفتح الطريق، وكل ذلك ممكن من خلال ما يمكن تسميته بتفعيل العقل، أي من خلال التفكير.

 

وقت الفراغ

إننا نستطيع أن نجعل حياتنا أكثر غنى، ونزيد من رضائنا الشخصي، لو أننا خصصنا وقتاً للسعادة.. وجعلنا هذه السعادة هواية نمارسها في وقت فراغنا وبانتظام..
ولكن..
ما هي هذه السعادة؟.. وكيف الوصول إليها؟..
هذه هي المشكلة.. إننا دائماً نبحث عن السعادة، بل وبعضنا من يقضي عمره كله في هذا البحث دون جدوى.. بينما السعادة أقرب إلينا من حبل الوريد..
وتسأل: كيف..؟
أقول: إننا دائماً نزحم حياتنا بالصراعات.. وإذا لم نجد ما نصارعه صارعنا مع أنفسنا.. وأحياناً نعمق إحساسنا بالملل، والضيق والضجر والشكوى، وإذا لم نجد ما نشتكي منه شكونا من روتينية الحياة، فنوشك أن نقتل بذلك روحنا المعنوية ونعزل أنفسنا عن حقيقة الحياة ونحن نغمض عيوننا عن جوهر هذه الحقيقة الذي يقول إن السعادة توجد دائماً في الأشياء البسيطة التي حولنا والتي نتجاهلها غالباً لتفاهتها في نظرنا ونحن نتكالب على الصراع ضد كل الأشياء الهامة ومن أجلها..
ويروي لنا أحد المجربين الذين قضوا جزءاً كبيراً من حياتهم يبحثون عن السعادة على الطريقة التي اعتادها الناس والتي جعلتهم يؤمنون بأن السعادة لا وجود لها أو إنها حظ ليس للجميع.. إنه يروي لنا هذه الحكاية ليؤكد لنا أن السعادة كالجمال هي ذاتها أساس وجوده وسببه، وإن بإمكان كل إنسان أن يمد يده ليأخذ منها ما كفيه وفي الوقت الذي يشاء.
يقول الرجل:
«ذهبت يوماً لزيارة أسرة اشتهرت بالتماسك والترابط العائلي وبالحب والود والتفاهم المتبادل بين كل أعضائها.. حتى أطلقوا عليها لقب: أسعد أسرة في العالم.
وتتكوّن هذه الأسرة من أب وأُم وخمسة أولاد، واخترت لزيارتي يوم السبت لعلمي أنه اليوم الوحيد الذي تهدأ فيه دوامة العمل التي تبتلع هذه الأسرة طوال الأسبوع.
وعندما دخلت المنـزل وألقيت التحية، جاءني الرد على تحيتي من أكثر من مكان.. فالزوج كان مشغولاً في أحد الزوايا هناك بصقل كرسي أثري. والزوجة كانت مسترخية على مقعد مريح تحملق في الفضاء الخارجي عبر إحدى النوافذ وكأنها تعد النجوم. أما الأولاد فقد كان كل منهم مشغولاً في شيء، فمنهم من كان يعيد ترتيب مجموعة من (البحص) كان قد جمعها من الحديقة. وآخر ينظم اليوم طوابع البريد وهكذا..
ولم يعبّر أحد من أفراد الأسرة المنهمكين عن شعوره نحو زيارتي المفاجئة لهم هذه إلاّ بهزّة رأس من بعيد أو ابتسامة عاد بعدها فوراً إلى الانهماك فيما يشغله.
اقتربت من الزوج لأتأمل ماذا يفعل بإعجاب ثم دار بيننا هذا الحوار..
قلت له: إنني اخترت هذا اليوم بالذات لزيارتكم لعلمي بانشغالكم باقي أيام الأسبوع.
فقال: حسناً، لكن هذا اليوم أيضاً من الأيام المهمة..
فليس لأنه عطلتنا الأسبوعية فإنه يصبح أقل أهمية من أيام العمل.. أو نجعله نحن كذلك لسلبيتنا وإلقاء أنفسنا في جوف الملل.. إنك كما ترى قد أسعدتنا زيارتك لنا اليوم، لكنك لن تجد لدى أحد منّا شيئاً يثيره أكثر من ممارسة هوايته المفضلة في هذا اليوم من كل أسبوع، إننا نسميه (يوم السعادة).. نأخذ قسطاً من السعادة خلال استمتاعنا بأداء هذه الأشياء البسيطة التي يهواها كل منّا.. إن زوجتي مثلاً كما ترى لا تجد سعادة تضاهي سعادتها في الاستمتاع بجلسة تأمل هادئة مع نفسها عبر الفضاء. وأنا أسعد أوقاتي هي التي أقيها مع القطع الأثرية أعيد صقلها وبريقها والأولاد كذلك لكل منهم هواية يمارسها في هذا اليوم ولا نسمح لشيء أي شيء بحرماننا من متعة استخلاص السعادة من هذه الأشياء البسيطة حتى نبقى سعداء طوال أيام الأسبوع.
*
ثم كمل الرجل حكايته لنا.. فقال:
لم أكن أدرك حتى تلك اللحظة التي التقيت خلالها بهذه الأسرة السعيدة.. إنني أمتلك مقومات السعادة وأسبابها كأي إنسان لأنني كنت أعتقد بأن الأشياء البسيطة تافهة وسخيفة ومن السذاجة أن يتوقف الإنسان عندها ويترك وقته يضيع سدى دون أن يبحث عن الأشياء المهمة. وبذلك عرفت أن السعادة يمكن أن يجدها الإنسان في عملية جمع «الجص» إذا كان هو يهوى ذلك.

« Older entries Newer entries »

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.